محمد بن عمر التونسي

357

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

النظاميين ، ومعظمهم من بلاد الرومللى . أما الجنود الموجودون حاليا في سنار فتتكون منهم أربع فرق تضم كل منها ثلاثة آلاف رجل . وهؤلاء هم الذين أتت بهم حملات جمع الرقيق قرب فازوغلى وجبال نوبا ومواطن الشلك . كان في سنار فرقة واحدة من الجنود المصريين ، وهي الفرقة الثامنة التي كانت في سنار منذ زمن طويل . وأدى سوء الأحوال الجوية وازدياد الرطوبة في الهواء وارتفاع درجة الحرارة إلى انتشار الأمراض في هذه الفرقة المصرية والفتك بها . ولذا حل محل رجال هذه الفرقة المصرية رجال من أسرى الزنوج . وبذا غدت الفرق الأربع تضم أعدادا من الزنوج المختارين القادرين على احتمال جو البلاد . أما البقية الباقية من الجنود المصريين الذين كانت تضمهم الفرقة الثامنة ، فإنهم كانوا ضباط صف في فرق جديدة ، وعهد إلى هؤلاء بتدريب الجنود الذين تقرر امداد حملة دارفور بفرقتين منهم ، فضلا عن الثمانمائة جندي الذين أرسلهم محمد على من القاهرة . وكان السلطان الفوراوى الحالي ( وهو حسين بن السلطان محمد فضل ) جالسا في دست السلطنة بحق شرعي ، لأنه ابن السلطان المتوفى . لكن الأمير أبا مدين بنى حقوقه في السلطنة على هذه البلاد على أساس أن للسماء الحق في اختيار من تهيئه من بين أفراد الأسرة الواحدة للاضطلاع بالحكم ، وذلك من أجل صالح البلد وخيرها . وبنى أبو مدين حقوقه كذلك على أساس التفوق الحضارى والخلقي ، وهذه صفة تنقص ابن أخيه الذي لم يرتفع عن مستوى الهمجية . ولعل زيارته لبلاد أخرى متفوقة على بلاده ، هي التي جعلته يفكر في القيام باصلاحات في بلاده . وإذا أتيح لبلاد دارفور أن تغير مجرى تاريخها ، فلن يكون بعيدا